الغنا على القهاوى.. صهللة للصبح فى رحلة البحث عن الزبون السميع.. "شرف وأبو آدم" واخدينها وراثة بالعود والطبلة.. "أحمد وجمال" شباب بتحلم بالشهرة.. وأول ملحنة فى الوطن العربى ملقتش غير الزباين يقدروا فنها - اليوم السابع

اليوم السابع تحقيقات

صورة الخبر

"غنيلى شوى شوى.. غنيلى وخد عيناى".. عبارة لكوكب الشرق أم كلثوم تغنت بها وحفرت فى أذهان عشاقها، ولكنها لم تتوقف عند كونها عبارة بل أصبحت منهجًا وطريقًا اتخذه البعض لكسب المال، ولعل الغناء على المقاهى له مذاق آخر خاصة إن كان ذلك المقهى فى ساحة سيدنا الحسين وسط آلاف الوشوش التى جاءت تشتم رائحة التاريخ وسط جو مصرى أصيل.

طاولات وكراسى تراصت حول بعضها البعض أمام المطاعم والمقاهى الشهيرة فى تلك المنطقة معلنة عن تجمع وتوافد للزبائن، وأصوات ألحان وأغانى مصرية قديمة وشبابية تلتقطها أذناك فى كل مكان، وتصفيق حار وتفاعل بالبهجة وبسمة زينت وجوه الزبائن الذين جلسوا يستمعون لتلك الأغانى.

الغناء على المقاهى

"اليوم السابع" دخل لعالم الغناء على المقاهى ليكشف الستار عن تلك المهنة التى يعشقها فنانوها، فعلى أحد المقاهى الشهيرة جلس "محمد" و"محسن" صاحبا الـ50 عامًا واللذان تربطهما صداقة قوية منذ سنوات الدراسة الجامعية، محمد بالعود ومحسن بالكمان "حبيبته" بحسب وصفه، وسهرات للساعات الأولى من الصباح لكسب المال، تحدثا لـ"اليوم السابع" عن عشقهما للغناء على المقاهى فقال محسن: "إحنا خريجي التربية الموسيقية ولينا مهنتنا الخاصة ولكن الغنا على القهاوى عشق ووقت بنفرح فيه الناس ماينفعش نستغنى عنه"، مضيفًا أن ما يأتيهما من أموال يساعدهما على مطالب الحياة.

وعن وجودهما فى ذلك المكان يقول محمد: "أكثر من 25 سنة بنغنى على قهاوى الحسين والكورنيش وفى كل مكان وبيسمونا "نجوم الحسين"،

صداقة قوية جمعت بيننا وطريق اخترقناه سويًا مستعينين بمكسب اليوم على مطالب الحياة".

الغناء على مقاهى الحسين

وعلى أحد الطاولات فى مكان ليس بالبعيد عن المكان السابق تجد حالة من البهجة تسحبك رغمًا عنك للسير نحوها لتجد الطبلة المصرى"الشقية" والعود"الرايق" فى أغنية للعندليب،

فمنذ أكثر من 20 عاما اعتادا "شرف" و"أبو آدم" على كسب رزقهما من الغناء على مقاهى مصر وهى المهنة التى توارثاها من آبائهما، جمعتهما الصدفة على أحد المقاهى ذات يوم وقررا منذ ذلك الوقت تشكيل فرقة بالعود والطبلة وراحا يبحثان وسط آلاف الوشوش عن "السميعة الرايقين".

يتحدث "أبو آدم " لـ"اليوم السابع"، عن مهنته: "ورثتها من أبويا وجدى ومعرفش غيرها، ببدأ شغلى بعد العصر وبدخل بيتى 8 الصبح"، وعن زبائنه على المقاهى يقول "شرف": الزباين بقوا أكتر من أهلى وبيعزمونى فى مناسباتهم الخاصة وبيسألوا علينا لما نغيب، فعلى مدار سنوات كثيرة تمكن الصديقان من تكوين "دويتو السلطنة على مقاهى الحسين".

الشباب

تسحبك أقدامك للتجول فى المكان لتبدأ بالتنبه لوجود موسيقى شبابية تنم عن اقتحام الشباب لتلك المهنة، فإذا كنت تعتقد أنها مهنة للموسيقيين الكبار فقط عليك تصحيح ذلك ففى أحد الأركان جلس "أحمد" و"جمال" معبرين عن وجود اللون الشبابى فى ساحة الغناء على المقاهى فبالطبلة والجيتار يطربان الزبائن بمختلف أشكالهم كل ليلة.

"الزبون اللى بيحب الموسيقى الجديدة هو زبوننا وبنعزف ونغنى أغانى قديمة لما بتطلب مننا"، بتلك الكلمات عبر جمال لـ"اليوم السابع" عن الطريق الذى رسمه لنفسه ليجد طريقا لفرقته وسط "عمالقة" الغناء على القهاوى" بحسب وصفه.

التقى الصديقان خلال أحد الورش لتعليم الموسيقى وبعد 3 سنوات من الصداقة قررا النزول للشوارع للغناء والعزف على المقاهى حتى يبتسم لهما القدر ويتمكنان من تحقيق حلمهما بتكوين فرقة موسيقية والإعلان عن نفسهما بشكل جيد، لا يحددان تسعيرة خاصة بهما بل إن المكسب يخرج من جيب الزبون بحسب ما شعر من "سلطنة" واندمج مع الغناء، هذا هو قانون المكسب فى غناء المقاهى.

الفنانة سهير

الفنانة سهير

ولا يمكننا الغوص فى عالم الغناء على المقاهى دون ذكر أول ملحنة فى الوطن العربى "شاهيناز فاضل" التى تحولت للفنانة "سهير" على مقاهى الحسين والمقطم، فبعد تعرضها لضائقة مالية احتضنت عودها ونزلت للشارع باحثة عن مكان لها فى قلوب زبائن المقاهى، أكثر من 10 سنوات قضتها الفنانة سهير على مقاهى الحسين تطرب زبائنها بالأغانى المصرية والخليجية حتى تمكنت من حفر صوتها ولحن أوتار عودها فى قلوب المترددين على تلك المنطقة،

عالم كبير عنوانه البحث عن الرزق، اتخذه البعض مهنة إضافية والبعض ولد لا يعرف سواه وأمثلة كثيرة تغلبت على "غدر الوسط الفنى" بالغناء على المقاهى.

الفنانة سهير

التعليقات


الأخبار الاكثر مشاهدة

أحدث الأخبار