قصة قصيرة فادية كورى: أمينة

المصري اليوم منوعات

صورة الخبر

لم تكن تحسب لهذه الأيام.. بيضاء الشعر.. تآكل الوجه من التجاعيد، اختفت عيناها تحت جفنها المرتخى فقلّ نظرها مع الأيام.. حتى تجاعيد وجهها لم تعد تراها.. تقفز عروق يديها بعد أن أصبح جلدها رقيقاً باهتاً.. حتى الأيام أصابها الارتخاء.. فأصبحت مملة تقضيها بالتصنت على الجيران ومراقبة أولاد الشارع وهم يلعبون ويفرحون.. يرن جرس تليفونها، تجرى بلهفة تحتضنه صارخة: ألو.. يأتى صوت على الطرف الآخر: آسفة النمرة غلط.. تصرخ مفيش مشكلة.. لم تصدق أن أحداً يرن تليفونها الصامت منذ سنوات.. حريصة هى على دفع الفاتورة بانتظام على أمل أن يرن.. تعود إلى ذلك الصوت المنبعث من السماعة «عموماً دى مشكلة دايما بتحصل».. أسرعت تقول أنا اسمى علية.. نطق الصوت الآخر، وأنا اسمى أمينة.. أهلاً أمينة هانم.. يا ريت نبقى أصدقاء.. تتبادل المرأتان أرقام التليفونات، وتنفست علية الصعداء وعلى نهاية الخط حدث نفس الشىء.. يرن التليفون..

أخبار متعلقة

قصة قصيرة محمد صفوت يكتبها: ألعاب فردية

قصة قصيرة تكتبها فادية كورى : القديسة والعاهرة

كل مساء ترد علية هانم بنهم وشوق، تتبادل المرأتان الأحاديث الطويلة.. وفى النهاية تبتسم كل منهما وتنامان قريرتى العين.. تمنت علية هانم أن تزور السيدة الغريبة ذات الصوت المذبوح بعد أن عرفت منها أنها تعيش وحيدة فى بيت قديم بوسط المدينة.. لها ثلاثة أبناء تركوا عالمهم قبلها.. تعيش محاطة بالذكريات.. تنتظر نهاية خيط الحياة لتعود إلى المحيط الكبير الذى أتت منه، محيط حنان أمها تحلم بالدفء والراحة فى هذا الرحم.. تحدثت مع علية هانم عن هذا المحيط المتلاطم بالحنان الذى خرجت منه، ومنذ لحظات الخروج هذه وهى تلهث لتعود إليه.. أخبرتها أن أبناءها قد عادوا إلى محيطها ضمهم رحمها.. أما هى فمازالت تنتظر.. تذهب علية هانم إلى سريرها تتخيل أمينة هانم وهى على حافة المحيط تقف معها تنتظر أن يأذنوا لها.. ترى ألوان المحيط الخلابة.. تتنفس هواءه المنعش.. ترى أمواجه بيضاء بلورية تلمع تحت أشعة شمس الذكريات تريد أن تذهب معها.. ولكنه ليس محيطها

تتساءل لماذا لم تبحث هى الأخرى عن محيط أمها.. لماذا تعيش هى بلا ماض، بلا ذكريات، لقد كانت قوية تملك جبروتاً جعلها قاسية لم يحب قلبها أحدا، لم تتزوج، لم تنجب لأنها لم تكن تمتلك مقدرة العطاء.. تركها إخوتها وأبناؤهم، ألقت بسلة كرهها للجميع، وأسدلت ستاراً أسود قاتماً سميكاً، فلم تعد ترى أو يراها أحد ونسيت الجميع حتى سمعت صوت أمينة هانم فبدأ تحلم أين إخوتى.. وماذا حدث لهم، ترفع سماعة التليفون، لقد نسيت أرقامهم.. تصرخ من الألم.. تدور فى بيتها تلف حول نفسها، تستجدى الهواء، ترى محيط أمها يتلاطم من حولها، تضمها أمواجه.. تلقى بروحها فى ذلك الحنان الأمومى.. تتنسم هواءه النقى.. تعبث بيديها فى فقاعاته البلورية.. فتعود طفلة صغيرة، تضمها يدان تعرفهما جيداً.. يدان بلا عروق لوحتهما أشعة شمس بلدتهم.. تمسك اليدين تتشبث بهما.. يدا أمها تلقيان بها فى المحيط.. تغوص بسعادة.. وترى على الحافة.. سيدة.. برداء سماوى.. تودعها بيدين معروقتين تشير إلى أمها.. هذه هى أمينة هانم

var _c = new Date().getTime(); document.write('

منوعات

الأخبار الاكثر مشاهدة

أحدث الأخبار